يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

49

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الأولى : جواز طلب الولاية من الظلمة والكفرة على ما أفاده الظاهر ؛ لأن هذا الملك كان كافرا ، وطلب منه يوسف صلّى اللّه عليه الولاية ، وهذا هو تخريج المؤيد بالله للهادي عليه السّلام ، وهو قول أحمد بن عيسى ، وكثير من الفقهاء ، أخذا بهذا الظاهر ، وبما جرى من عادة العلماء في كثير من الأمصار ، ولأن الضرورة داعية إلى ذلك مع عدم الإمام . والذي حصله أبو العباس للمذهب - وهو قول مشايخ المعتزلة - أن ذلك لا يجوز ، حتى قال أبو علي : إن التولية من جهتهم فسق ، واحتجوا على هذا بقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] وهذا ركون . وذكر في هذه الآية وجوه : الأول : أن يوسف صلّى اللّه عليه يصرّف عن نفسه ، وأن ملك مصر خلّى له الأمر ، ولهذا قال تعالى : يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ بالياء مضافا إلى يوسف ، وهي قراءة الأكثر . وقراءة ابن كثير : ( حيث نشاء ) بالنون مضافا إلى اللّه تعالى . ويروى أن الملك توّجه بتاجه وختّمه بخاتمه وروّاه بسيفه ، ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت . وروي أنه قال له : أما السرير فأشد به ملكك ، وأما الخاتم فأدبّر به أمرك ، وأما التاج فليس من لباسي ولباس آبائي . قال : فقد وضعته إجلالا لك ، وإقرارا بفضلك . الوجه الثاني : ذكره مجاهد أنه كان قد أسلم . الثالث : أنه إذا لم يتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا باستئذان الظلمة والكفرة فإن الاستئذان لهم جائز بل واجب . الرابع : أن هذا كان جائزا عقلا قبل ورود السمع .